أحمد بن الحسين البيهقي
356
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فأنزلني فقال صل فصليت ثم ركبنا فقال أتدري أين صليت قلت الله أعلم قال صليت بيثرب صليت بطيبة فانطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا فقال انزل فنزلت ثم قال صل فصليت ثم ركبنا فقال أتدري أين صليت قلت الله أعلم قال صليت بمدين صليت عند شجرة موسى عليه السلام ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال انزل فنزلت فقال صل فصليت ثم ركبنا قال أتدري أين صليت قلت الله أعلم قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام المسيح بن مريم ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر فصليت من المسجد حيث شاء الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل أرسل إلي بهما جميعا فعدلت بينهما ثم هداني الله عز وجل فأخذت اللبن فشربت حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وجدتها قال مثل الحمة السخنة ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان فسلمت عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي الله عنه فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك فقال علمت إني أتيت بيت المقدس الليلة فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه مسيرة شهر فصفه لي قال ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني عن شيء إلا أنبأته